تكفون .. فزعة اعلامية
الإعلام بين “الفزعة” و التطبيل
لم يعد مقبولًا أن تتعامل بعض المؤسسات الحكومية مع الإعلام بعقلية "الاستدعاء عند الحاجة " ( الفزعة ) وكأنهم يتعاملون مع زر طوارئ يضغط عليه عند وقوع أزمة أو قبل مناسبة بساعات.
هذا النمط الذي يمكن وصفه بـ"الفزعة الإعلامية" لم يعد يواكب واقعًا إعلاميًا متسارعًا ولا جمهورًا أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين الرسالة الصادقة والتطبيل .
المشكلة ليست في ضعف الجهود بل في غياب الرؤية ومن الأسباب التي ساعدت على ذلك هو " ابو الفزاعات " بسبب جهله لدوره و قيمته الإعلامية .
فالفزعة الإعلامية تُنتج رسائل مرتبكة وتغطيات باهتة وخصوصا عندما يكون المراسل من ابو ريالين او ابو كوب قهوة أو المصوراتية .
وهنا أقصد: ذلك المسمى بالإعلامي وهو لا شهادة مهنية ولا منبر مرخص و حضوره غالباً بدون دعوة وهذا النوع يفتقد للإحترافية المهنية و يجهل بالانظمة فقد يقع في المحظور بدون قصد.
فكثير من المؤسسات تبذل عملًا ميدانيًا كبيرًا لكنها تفشل في إيصاله لأنها ببساطة لا تمتلك استراتيجية إعلامية واضحة.
فتجدها حاضرة في الميدان غائبة في الوعي العام وعندما تتأخر الصورة تتقدم الشائعة ويصبح الإعلام المضاد او من يريد تشويه ما تقدمه اي مؤسسة هو من يروي القصة بدلًا عنها.
ففي الأزمات تحديدًا يصبح التأخر في التواصل أو الغموض في الطرح سببًا مباشرًا في فقدان الثقة مهما كانت الجهود الحقيقية المبذولة خلف الكواليس.
والأسوأ أن هذه النوعية تضع المؤسسات في موقف رد الفعل لا الفعل.
وفي المقابل المؤسسات التي تتعامل مع الإعلام كشريك استراتيجي لا تنتظر الحدث بل تسبقه فتبني خطتها و تحدد رسائلها وتستثمر في كوادر إعلامية من مؤسستها فتكون قادرة على صناعة محتوى إحترافي لا مجرد نشر أخبار و ترزز امام الكاميرات .
وعلى هذه المؤسسات أن تدرك أن الصورة الذهنية لا تُبنى في يوم وأن الثقة لا تُستعاد ببيان أو نشر متأخر.
وقفة:
لنكن صريحين بعض الجهات لا تزال تنظر إلى الإعلام أمر هامشي وأنها ليست بحاجة له وهذا الفهم يعد فهماً قاصراً ينعكس مباشرة على أدائها وعلى حضورها في المشهد العام .
فالإعلام ليس فقط شخصاً يُستدعى عند الحاجة ولا حسابًا يُفعّل عند الضرورة بل منظومة متكاملة تبدأ من داخل المؤسسة من وعي قياداتها بأهميته.
و الأمثلة كثيرة جهة تطلق مبادرة نوعية دون تمهيد إعلامي فتمر مرور الكرام وأخرى تواجه أزمة بصمت فتتضخم الروايات من حولها. وفي المقابل نرى جهات أقل إمكانيات لكنها أكثر وعيًا إعلاميًا فتنجح في صناعة حضور لافت وتكسب ثقة المجتمع.
المطلوب اليوم ليس “ظهورًا إعلاميًا” بل “إدارة إعلامية” وأن تتحول العلاقة مع الإعلام من ردّة فعل إلى شراكة ومن اجتهاد فردي إلى عمل مؤسسي منظم فالمؤسسة التي لا تروي قصتها سيقوم غيرها بذلك… وربما بطريقة لا تخدمها بل بتأليف من وحي الخيال .
ختامًا:
الفزعة الإعلامية قد تُنقذ موقفًا مؤقتًا لكنها لا تبني سمعة.
أما التخطيط الإعلامي فهو استثمار طويل الأمد ينعكس أثره في الثقة والحضور والتأثير.
أخيراً:
والسؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح.
هل نريد إعلامًا يواكب إنجازاتنا… أم نكتفي بمحاولة طلب الفزعة للتطبيل المؤقت ؟