الشوارع تعكس ثقافة المدن
في كل صيفية تتجه الأنظار من داخل وخارج المملكة إلى المدن السياحية بحثًا عن السياحة والاستجمام ليشاهد الزائر جمال المدن والمواقع السياحية للستمتاع بها و يكون سعيداً بقضاء وقتاً ممتعاً للراحة.
و لكن عندما يجد أن جمال المدن " لا يُقاس " بأبراجها وحدائقها و واجهاتها الحديثة بل بما يلمسه من سلوك أهلها في الشوارع فبعض التصرفات تدل على عدم الوعي بأهمية نقل صورة جميلة عند المدينة بل تجد التجاوزات على الانظمة المرورية وعدم إحترام الاخرين أو كما يقول أحد المصطافين أنانية وعدم إحترام الأولوية فالزائر للمدن السياحة قد ينقل لغيره صورة سيئة عن المدن السياحية في بلادنا .
لقد رأيت في أحدى المصايف تصرفات تشعرك بالكآبة عندما تستقل سيارتك عندها أدركت أن الشوارع ليست مجرد طرق معبدة بل هي " مرآة " تعكس ثقافة المجتمع ومدى احترامه للنظام.
فكيف ستكون وجهة نظر السائح، وخصوصاً الزائر من خارج المملكة عندما يشاهد هذه الهمجية في الشوارع وعدم إحترام الانظمة المرورية مصايفنا تستحق منا أن نعكس عنها صورة جميلة تليق بجمالها .
وقفات:
* لقد حققت المملكة بفضل رؤية السعودية 2030 قفزات تنموية هائلة في البنية التحتية وجودة الحياة وأصبحت مدننا تتسابق في تنفيذ المشاريع الكبرى.
غير أن هذا التطور يظل ناقصًا إذا لم يواكبه تطور مماثل في سلوك الإنسان فالحضارة ليست مباني شاهقة فحسب وإنما قيم تُمارس يوميًا في الطريق وفي احترام الأنظمة وفي تقدير حقوق الآخرين.
* كنت أعتقد أن كل مدينة شهدت التطور العمراني ستشهد تطورًا في ثقافة ساكنيها وخصوصا مستخدمي الطريق لكن الواقع في بعض المدن كان مختلفًا وهو ما دفعني للقول: « كنت أظن... وخاب ظني » فما زالت بعض السلوكيات المرورية مثل تجاوز الأنظمة وعدم احترام أولوية الطريق والاستخدام غير المبرر لمنبه السيارة تشوه الصورة الحضارية و السياحية الجميلة التي نسعى جميعًا إلى ترسيخها لدى الزائر .
وقد ناقشت هذه موضوع هذا المقال مع عدد من الزملاء أجمع معظمهم على أن المنطقة الشرقية تعد نموذجًا مختلفاً جديرًا بالتقدير في الانضباط المروري.
* فالزائر يلاحظ الالتزام بالإشارات وانسيابية الحركة وهدوء الشوارع وهو ما يترك انطباعًا إيجابيًا لا يقل أهمية عن أي معلم سياحي أو مشروع تنموي.
أخيراً :
إن الاستثمار في الإنسان لا يقل أهمية عن الاستثمار في الحجر. وإذا أردنا لمدننا أن تكون وجهات سياحية وحضارية متكاملة فعلينا أن نجعل احترام النظام ثقافة عامة وأن نُدرك أن كل تصرف في الطريق يمثل رسالة عن مجتمع بأكمله.
ختامًا :
الشوارع ليست مجرد مسارات للسيارات بل صفحات مفتوحة يقرأ من خلالها الزائر مستوى وعي المدينة وثقافة أهلها.
إن الزائر غالبًا لا يتذكر عدد الجسور أو ارتفاع المباني لكنه يتذكر كيف قاد سيارته بأمان وكيف وجد احترامًا متبادلًا بين مستخدمي الطريق.
و هذه الصورة هي التي تصنع السمعة الحقيقية لأي مدينة و خصوصا المدن السياحية التي تقدم رسالة للزائر قبل ابن البلد .